السيد نعمة الله الجزائري
248
الأنوار النعمانية
لأنّه يهيج الحرص على الإصرار ، وقد ورد لو منع الناس عن غتّ البعر لفتّوه وقالوا ما نهينا عنه الا وفيه شيء ، فإن لم ينته بالتعريض فبالتصريح والا فيغلظ عليه القول فإن لم ينته يطرده ، وبالجملة فكما يعلمهم مصالح دينهم يعلمهم مصالح دنياهم ليكما عليهم فيلة الحالتين . وخامسها ان لا يتعاظم على المتعلمين بل يتواضع لهم ، قال تعالى وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وفي الخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علّموا ولا تعنفوا فان المعلم ( العلم ) خير من المعنف ( العنف ) وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لينوا لمن تعلّمون ولمن تتعلمون منه ، وينبغي ان يخاطب كلا منهم سيّما الفاضل المتميز بكنية ونحوها من أحب الأسماء اليه ، فلقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكني أصحابه إكراما لهم ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّ رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين فإذا أتوكم فاستو صوابهم خيرا . وسادسها إذا غاب أحد منهم أو من ملازمي الحلقة زائدا على العادة يسأل عنه وعن أحواله وموجب انقطاعه فإن لم يخبر عنه أرسل اليه أو قصد منزله بنفسه وهو أفضل كما كان يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن كان مريضا عاده أو في غمّ فرجّه عنه أو مسافرا تفقّد أهله وتعرّض لحوائجهم ووصلهم بما أمكن . وسابعها ان يستعلم أسماء طلبته وحاضري مجلسه وأنسابهم وكناهم ومواطنهم وأحوالهم ويكثر الدعاء لهم . وثامنها ان يكون سمحا ببذل ما حصّله من العلم متلطّفا في افادته طالبيه ، ولا ينبغي ان يدخّر عنهم شيئا من أنواع العلوم التي يحتاجون إليها أو يسألون عنها إذا كان الطّالب أهلا لذلك ، وليكتم عنهم ما لم يتأهلوا له من المعارف لأنّ ذلك ممّا يفرق الهمّ ، فان سأله عن شيء من ذلك نبهّه على انّ ذلك يضرّه وانّه لم يمنعه منه شحا بل شفقة ولطفا . وتاسعها منع المتعلم ان يشتغل بغير الواجب قبله وبفرض الكفاية قبل فرض العين ومن فرض العين إصلاح قلبه وتطهير باطنه بالتّقوى وكذلك يمنعه علم الأدب قبل علم السنة وهكذا . وعاشرها ان يكون حريصا على تعليمهم باذلا وسعه في تقريب الفوائد إلى أفهامهم متهما بذلك مؤثرا له على حوائجه ومصالحه ما لم يكون ضرورة إلى ما هو أرجح منه ، ويفهم كل واحد منهم بحسب فهمه فلا يلقى اليه ما لا يحتمله فهمه ، ويخاطب كل واحد منهم بحسب فهمه فلا يلقى اليه ما لا يحتمله فهمه ، ويخاطب كل واحد على قدر درجة فهمه ، ويكرر المسئلة من الأقوال والدّلائل القويّة والضعيفة وينبه على وجه ضعفه .